حسناء ديالمة

209

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق

وأخلص للّه تعالى عمله ، انتقلت أوصافه إلى غيره من الرعية ، ونشأ الخير فيهم ، وانتظمت أحوالهم . . . » « 1 » ولأن التلميذ لا يذكر إلّا واسم شيخه مقرونا به فإن كان سيئا فسيلحق السوء بشيخه . كما خاطب الإمام الصادق تلاميذه : « فإن الرجل منكم إذا ورع في دينه ، وصدق الحديث ، وأدّى الأمانة ، وحسن خلقه مع الناس ، قيل هذا جعفري ، ويسرّني ذلك ويدخل عليّ منه السرور ، وإن كان على غير ذلك دخل عليّ بلاؤه وعاره ، وقيل : هذا أدب جعفر » « 2 » . وقد حدّد الإمام مجموعة خصائص ينبغي أن يتصف بها العالم المعلّم من مقومات الشخصية والمهنية كما يلي : * المقومات الشخصية للعالم المعلم : وهي السمات التي يجب أن يتحلى بها المعلم في نفسه التي تجعله قدوة عليا في السلوك ومنها : 1 - الإخلاص : لا شك أن الإخلاص ، المقوّم المهم من مقومات شخصية المعلم بسببه تصلح وتزكو عبادة المعلم التعليمية ، وبفقده تذهب بركة علمه وفائدته ، فالمخلص في تعليمه يصبح متحررا من كافة القيود البشرية ينعم بحريّة الإيمان باللّه فلا يخشى إلا اللّه . قال الإمام الصادق : « إذا رأيتم العالم محبّا لدنياه ، فاتهموه على دينكم ، فإنّ كل محب لشيء يحوط ما أحب » « 3 » . « فإن أقل درجات العالم أن يدرك حقارة الدنيا وخسّتها وكدورتها وانصرامها وعظم الآخرة ودوامها » « 4 » ولذلك قال الصادق : « من تعلّم للّه عزّ وجلّ وعمل للّه ، وعلم للّه ، دعي في ملكوت السماوات عظيما » « 5 » . أي إنّ على العالم أن يخلص في تعليمه ، ويجعله خالصا لوجه اللّه تعالى حبا له سبحانه ورغبة فيما عنده من عظيم الأجر والثواب الذي لا يتأتى إلا بتطهير النفس

--> ( 1 ) زين الدين الشامي ، منية المريد في آداب المفيد والمستفيد ، مؤسسة النشر الإسلامي ، قم ، 1405 ، ص 162 . ( 2 ) عبد الحليم الجندي ، الإمام جعفر الصادق ، مرجع سابق ، ص 327 . ( 3 ) الكليني ، أصول الكافي ، ج 1 ، باب المستأكل بعلمه ، ح 4 . ( 4 ) الغزالي ، إحياء علوم الدين ، مرجع سابق ، ج 1 ص 88 . ( 5 ) الطوسي ، الأمالي ، مرجع سابق ، ص 47 .